آقا ضياء العراقي
41
منهاج الأصول
هي الدفع باعتبار انه في الحقيقة يمنع المقتضي عن التأثير في الزمان المتأخر إذ بقاء الشئ كالحدوث يحتاج إلى علة البقاء فاستعمال الرفع في مقام الدفع يكون استعمالا حقيقيا بلا حاجة إلى عناية ولكن لا يخفى ضعف هذه الدعوى لما عرفت من الفرق بين الرفع والدفع فان الرفع عبارة عن إزالة الشيء عن صفحة الوجود وذلك يلازم تأثير المقتضي في الزمان السابق بخلاف الدفع فان صدقه يتوقف على فرض عدم تأثير المقتضي في الزمان السابق .
--> - التحقيق من أن الممكن يحتاج إلى مؤثر في كل آن فحينئذ لا يظهر الفرق بينهما ومنه يظهر بطلان ما يقال من أن الرفع عبارة عن رفع الامر الثابت في صفحة الوجود والدفع عبارة عن ثبوت المانع من تأثير المقتضي ومن الواضح عدم حصول الجامع بين هذين الأمرين ولكنك قد عرفت ان الرفع عين الدفع بناء على ما هو التحقيق من احتياج بقاء الممكن إلى مؤثر كاحتياجه في حدوثه . الثالث : ان الرفع بنسبته إلى الأمور التسعة المذكورة في الحديث حيث إنه بنسبة واحدة ينبغي ان يكون الرفع في الجميع بمعنى واحد حفظا لوحدة السياق مع أن الرفع تخلف نسبته إليها . فبالنسبة إلى الخطأ والنسيان وما اكرهوا وما اضطروا وما لا يطيقون بمعنى رفع العموم عن موردها فيكون نظير التخصيص أو الحكومة والرفع بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة كالحسد والطيرة والوسوسة بمعنى رفع اثر المقتضي وبالنسبة إلى ما لا يعلمون بمعنى رفع الحكم الواقعي والمفروض انه لا جامع بينها فلذا وقع الاشكال من هذه الجهة ولكن التحقيق انه بالتأمل يمكن تصور الجامع بينها . اما بين الثلاثة الأخيرة والخمسة الأول فواضح حيث إنه في الخمسة الأول عموم الدليل المتضمن للعناوين الأولية يعم موردها فبدليل الرفع يرفع اقتضاء الدليل وهذا المعنى أيضا متحقق في الثلاثة الأخيرة غاية الأمر -